الشيخ حسن المصطفوي

56

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأزهري : النجس القذر الخارج من بدن الإنسان ، وعلى هذا فقد يكون الرجس والقذر والنجاسة بمعنى . وقد يكون القذر والرجس بمعنى غير النجاسة ورجس رجسا من باب تعب ، ورجس من باب قرب لغة . والنرجس : مشموم معروف ، والنون زائدة باتّفاق . التهذيب 10 / 580 - . * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ ، ) * قال الزّجاج : الرجس في اللغة اسم لكلّ ما استقذر من عمل ، فبالغ اللَّه في ذمّ هذه الأشياء وسمّاها رجسا . ويقال : رجس الرجل رجسا ورجس يرجس إذا عمل عملا قبيحا . والرجس : شدّة الصوت ، فكأنّ الرجس العمل الَّذى يقبح ذكره ويرتفع في القبح . ورعد رجّاس : شديد الصوت . وأمّا الرجز : فالعذاب أو العمل الَّذى يؤدّى إلى العذاب . وقال ابن الكلبي في قوله - . * ( رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً ) * : الرجس المأثم . وقال مجاهد في قوله - كذلك يجعل اللَّه الرجس : ما لا خير فيه . والتحقيق أنّ ما يظهر من هذه الكلمات ومن موارد استعمال المادّة في الكتاب الكريم وغيرها : أنّ الأصل الواحد فيها هو ما يكون غير مناسب وغير لايق شديدا بحيث يعدّ في الخارج عند العرف العادلة والعقل السالم مكروها وقبيحا مؤكَّدا . وهذا الأصل له مصاديق : كالقذر والنجس والخلط والوسخ وكل ما يستقذر والصوت الشديد الخارج عن الاعتدال أو الصوت المكروه والشكّ والكفر واللعنة وما يرتفع في القبح وما لا خير فيه وهدير البعير والنتن . فهذه مفاهيم مختلفة تذكر للمادّة في المعاجم ، غفلتا عن الأصل الواحد الجامع بين هذه المعاني ، وبهذا التحقيق تنكشف الحقيقة المرادة في موارد استعمالها